السيد جعفر مرتضى العاملي

123

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقد استمرّت هذه المحنة سنتين أو ثلاثاً ، وكان أمير المؤمنين ( ع ) أثناءها يأتيهم بالطّعام سرّاً من مكّة ، من حيث يمكن ، ولو أنّهم ظفروا به لم يبقوا عليه ، كما يقول الإسكافي وغيره . « 1 » وكان أبو طالب كثيراً ما يخاف على النّبيّ ( ص ) البيات ؛ فإذا أخذ النّاس مضاجعهم ، اضطجع النّبيّ ( ص ) على فراشه ، حتّى يرى ذلك جميع مَن في الشّعب ، فإذا نام النّاس ، جاء وأقامه ، وأضجع ابنه عليّاً مكانه . « 2 » أموال خديجة وسيف على ] من المعروف أنّ الإسلام قد قام بسيف علىٍّ « 3 » ( ع ) وبأموال خديجة ( ع ) الّتي أنفقتها في سبيل الله ؛ فهل معنى ذلك أنّ خديجة كانت ترشو النّاس من أجل أن يدخلوا في الإسلام ؟ وهل يمكن العثور على مورد واحد من هذا القبيل في التاريخ ؟ ! لعلّك تقول : إنّ النّبيّ ( ص ) كان يتألّف كثيرين على الإسلام ، فيعطيهم الأموال ترغيباً لهم في ذلك ، وقضيّة غنائم حنين الآتية إن شاءالله أوضح دليل على ذلك ، ولا يجهل أحدٌ سهم المؤلّفة قلوبهم في الإسلام . والجواب : أنّ هذا ليس معناه أنّهم كانوا يأخذون الرّشوة على الإسلام ؛ وإنّما يريد الإسلام لهؤلاء أن يعيشوا في الأجواء الإسلاميّة ويتفاعلوا معها ، وينظروا لها نظرة سليمةً ؛ فكان هذا المال المعطي لهم يساعد على التّغلّب على تلك الحواجز

--> ( 1 ) 1 . شرح النهج للمعتزلي ، ج 13 ، ص 256 ( 2 ) 2 . المصدر المتقدم ، والغدير ، ج 7 ، ص 358 357 عن كتاب الحجّة لابن معد ( 3 ) 3 . كما قال رسول الله ( ص ) : لا فتى إلّا علي لا سيف إلّا ذو الفقار وسيأتي في غزوتي بدرٍ وأحد .